جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

وظللنا ) معطوف على ( بعثناكم ) وقيل على ( قلتم )، والصحيح الأول لتناسبهما في كون كل منهما نعمة، واشتراكهم في إسنادهما إلى الله بخلاف ( قلتم )، فإنه يفيد النداء عليهم بالحماقة والجهل ولا يبعد أن يكون ترتب هذه الأحداث في الوقوع بحسب ترتبها في الذكر، وهذا هو الظاهر، وخالف في ذلك العلامة ابن عاشور حيث قال: ( والظاهر أن تظليل الغمام ونزول المن والسلوى كان قبل سؤالهم رؤية الله جهرة، لأن التوراة ذكرت نزول المن والسلوى حين دخولهم في برية سين بين إيلين وسيناء في اليوم الثاني عشر من الشهر الثاني من خروجهم من مصر حين اشتاقوا أكل الخبز واللحم لأنهم في رحلتهم ما كانوا يطبخون بل الظاهر أنهم كانوا يقتاتون من ألبان مواشيهم التي أخرجوها معهم، ومما تنبته الأرض، وأما تظليلهم بالغمام فالظاهر أنه وقع بعد أن سألوا رؤية الله لأن تظليل الغمام وقع أن نصب لهم موسى خيمة الاجتماع محل القرابين ومحل مناجاة موسى وقبلة الداعين من بني إسرائيل في برية سيناء، فلما تمت الخيمة سنة اثنتين من خروجهم من مصر غطت سحابة خيمة الشهادة، ومتى ارتفعت السحابة عن الخيمة فذلك إذن لبني إسرائيل بالرحيل، فإذا حلت السحابة حلوا.... الخ. كذا تقول كتبهم)(3) .

وهذا الكلام لا يخلو من تناقض، فقد ذكر أولا أن تظليل الغمام ونزول المن والسلوى كانا قبل رؤية الله جهرة، ثم أتبعه أن تظليلهم بالغمام وقع بعد أن سألوا رؤية الله، ثم هو مخالف لما عليه المفسرون من أن ذلك حدث في التية عندما امتنعوا عن مقاتلة الجبارين.

١٬١٣٠ / ١٬٤٤٧