جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

ونسب إلى بعض الباحثين في تأريخ هذا العهد ترجيحهم لهذا الأسلوب في التقديم والتأخير، وأنهم يقولون بأن أياما ستأتي يستحيل فيها ترتيب الحوادث والقصص بحسب تواريخها لطول الزمن وكثرة النقل مع حاجة الناس إلى معرفة سير الماضين، وما لها من النتائج والآثار في حال الحاضرين، ولا طريق إلى ذلك إلا النظر في أسباب ونتائج الأحداث من غير تفصيل ولا تحديد لجزئيات الوقائع بالتأريخ، فإن مراعادة ترتيبها لا يتوقف عليه الاعتبار بها وإنما هو من الزينة في وضع التأليف ولربما شغل الذهن عما تجب ملاحظته منها.

وعدّ الأستاذ الإمام هذا الأسلوب ضربا من ضروب الإصلاح العلمي سبق إليه القرآن، وأيده سير الاجتماع في الإنسان.

وجوز الأستاذ كون أرض التيه هي الأرض الممتدة على ساحل البحر الأحمر من بيداء فلسطين مما يلي حدود مصر، وفيها كان الاستسقاء بلا خلاف (2).

وذكر الله تعالى أن هذا الاستسقاء من موسى لأجلهم مع أنه كان بينهم يحتاج إلى ما يحتاجون إليه من السقيا تنبيها على أنه لم يستسق إلا لطلبهم وإلحاحهم، وإلا مضى في السبيل الذي أمره الله بسلوكه غير لآو على شيء من حاجات الدنيا توكلا على الله وثقة بأنه سبحانه سيهيئ له ما يحتاج إليه من ضروريات الحياة ما دام مقبلا عليه ومتبعا لسبيله، وهذه هي ثقة النبيين، وهذا إيمان المرسلين، فإنهم لا يهمهم إلا امتثال أمر الله وإتباع مراشده.

١٬١٤٩ / ١٬٤٤٧