جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

والبقل يصدق على ما يأكله الناس والأنعام من المزروع، ومرادهم به أطائبه كالكرسف والنعناع، والقثاء معروف، وفسره الخليل بالخيار؛ والفوم قيل هو الثوم – بالفوقية المثلثة – وهو مروي عن ابن عباس أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس، وعُضد بأن العرب تعاقب بين الفاء والثاء ونحو قولهم:

مغافير ومغاثير، وجدف وجدث، وعافور وعاثور، وأثافي وأثاثي، وبقول أمية:

وقول حسان:

أي الثوم والبصل، كما عُضد بقراءة ابن مسعود ( وثومها ) – بالمثلثة – وبه قال الكسائي والفراء والنضر بن شُميل وهو موافق لما في التوراة وأنسب بذكر البصل والعدس.

وقيل: هو الخبز، أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وفي لفظ أنه البر أو الحنطة، ومثل هذا الخلاف في الرواية لفظي فحسب، فإن الحنطة والبر مُتحد معناهما وهما أصل للخبز، وتفسير الفوم بالخبز أخرجه ابن جرير عن عطاء، ومجاهد وابن زيد، وأخرج عن أبي مالك والسُّدِّي أنه الحنطة، وعن قتادة والحسن أنه الحب إلي يختبزه الناس، ومن شواهد هذا الباب ما يحكمى عن العرب من قولهم ( فوِّموا لنا ) أي اخبزوا، وقول الشاعر:

وفسر ابن دريد الفومة بالسنبلة، وأنشد:

وهو لا يختلف عما قبله لاحتواء السنبلة على الحنطة، وفسر بعضهم الفوم بالحمص، وهي لغة شامية، وزعم الزجاج أنه لا خلاف بين أهل اللغة أن الفوم الحنطة، وهو مردود بما سبق نقله عن بعض أئمة اللغة من خلاف قوله.

ولا يشكل قول من فسره بالخبز مع قولهم: ( مما تنبت الأرض )لأن أصل الخبز- وهو الحنطة أو غيرها من الحبوب- مما تنبت الأرض.

والعدس والبصل معروفان. وفاعل ( قال ) ضمير عائد إلى موسى لأن التخاطب بينه وبينهم، وقيل: يعود إلى الله، والأول الظاهر لما سبق، وإن كان الجواب موحى من الله إليه.

١٬١٧٨ / ١٬٤٤٧