جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٢١

هذا وليست فتنة النظر تخشى على الرجال وحدهم فللمرأة قلب كما أن للرجل قلبا وقلب كل منهما معرض للتقلب وكثيرا ما كانت نظرة المرأة إلى الرجل مفتاحا لباب فتنة اصطلت سعيرها طوال حياتها، وحفظ الفرج في كل منهما ثمرة لغض البصر، لذلك قرن الله سبحانه بين الأمر بغض البصر والأمر بحفظ الفروج في خطابه للمؤمنين وخطابه للمؤمنات وهذه التعليمات صادرة عمن فطر الرجل والمرأة وطبع كلا منهما بخصائصه وهو العليم بما تنطوي عليه طبيعة كل منهما(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ( الملك/14) فلا تخضع هذه التعاليم للنقد ولا للاختبار وإنما على المؤمنين والمؤمنات التسليم والطاعة(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) ( الأحزاب/36) أما أولئك الذين يرددون نظريات دعاة الفساد ورواد الفجور، الذين لا يقيمون للفضيلة وزنا، ولا يعرفون للعفة معنى، كفرويد ونظرائه فإنهم أشبه بالبغاء التي لا حيلة لها إلا تقليد ما تسمع، ولا نشك أن أولئك جل همهم في الحياة تعرية الإنسان من ثوب الفضيلة وسلبه خصائص الإنسانية، ومن هنا أرادوا له عيشة البهيمة العجماء في عدم التقيد بالأخلاق ومن معاول هدمهم لصرح كرامة الإنسان ما يرددونه من النظريات القائلة" إن اجتماع الرجل بالمرأة وتبادلهما المزاح والفكاهات والحديث والمرح واطلاع الرجل باستمرار على مخابئ الفتنة وأماكن الإغراء من المرأة كل ذلك مما يروح عن النفس ويطلقها من كبت الضغط الجنسي ويهذب الغزيرة الجنسية" مع منشؤها ما تحمله النفوس من حقد على القيم الإنسانية والفضائل والأخلاق وقد كذبها الواقع التاريخي فإن البلاد التي تحررت من جميع القيود الخلقية والاجتماعية وانطلقت بغير حدود في الفساد وإرضاء العواطف والشهوات لم تردد

١٢١ / ١٬٤٤٧