جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨وجوز الإمام ابن عاشور أن تكون الآية حكت معنى ما عبر عنه اليهود لموسى بلفظ هو في لغتهم محتمل للوجهين، فحكى بما يرادفه من العربية تنبيها على قلة اهتمامهم بانتقاء الألفاظ النزيهة في مخاطبة أنبيائهم وكبرائهم كما كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ( راعنا ) فنُهِّينا نحن عن أن نقوله بقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ).
قال: ( وهم لقلة جدارتهم بفهم الشرائع قد توهموا أن في الأمر بذبح البقرة دون بيان صفاتها تقصيرا كأنهم ظنوا الأمر بالذبح كالأمر بالشراء، فجعلوا يستوصفونها بجميع الصفات، واستكملوا موسى لما بين لهم الصفات التي تختلف بها أغراض الناس في الكسب للبقر، ظنا منهم أن في علم النبي بهذه الأغراض الدينوية كمالا فيه، فلذا مدحوه بع البيان بقولهم: ( الآن جئت بالحق )، كما يقول الممتحن للتلميذ بعد جمع صور السؤال: الآن أصبت الجواب، ولعلهم كانوا لا يفرقون بين الوصف الطردي وغيره في التشريع، فليحذر المسلمون أن يقعوا في فهم الدين على شيء مما وقع فيه أولئك وذموا لأجله ) .(7)