جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧وما قاله الجمهور أصح وأبين، ولا إشكال في مخالفة الترتيب الذكري للترتيب الزمني، لأن الواو لمطلق الجمع، وقد يعطف بها السابق على اللاحق مراعاة للطائف بيانية، ومنها هنا أن الأمر بذبح البقرة من غير تقدم ذكر لأسبابه يشوق النفوس إلى الاطلاع على حكمته خصوصا عندما يرد ذلك في كلام الحق تعالى الذي لا يدانيه الباطل ولا يلابسه الهزل، ولا يحوم حوله الريب، فإذ أتبع ذلك ذكر سببه كانت النفوس أوعى للحكمة، وأفهم للمقصد.
--------------------------------------------------------
1 - سورة البقرة آية رقم 72، 73.
2 - سورة الأعراف آية رقم 38.
3 - سورة النور آية رقم 8.
4 - تفسير الطبري الجزء الأول ص 356 دار الفكر.
5 - سورة المائدة آية رقم 32.
6 - سورة البقرة آية رقم 179.
7 - سورة النساء آية رقم 105.
8 - المنار الجزء الأول الطبعة الرابعة.
9 - أحكام القرآن المجلد ص 24- 25- ط دار المعرفة للطباعة والنشر.
10 - سورة النبأ آية رقم 26.
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك … وما الله بغافل عما تعملون )
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الآبار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون )(1)
-----------------------------------------------------------------
عطف المذكور هنا على ما قبله بـ ( ثم ) لإفادة المهملة الرتبية التي كثيرا ما تفيدها هذه الأداة العاطفة في عطف الجمل بعضها على بعض، وذلك أن من شأن الآيات الجلية والمعجزات الحسية أن ترق لها القلوب وتتأثر بها النفوس فإذا كانت آثارها عكس ذلك فهي حرية بأن يعجب منها ويستغرب من شأنها.