جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

واختلف في المراد بكلام الله الذي سمعه هذا الفريق ثم حرفه من بعد ما عقله، قيل المراد به كلام تعالى لموسى عليه السلام في الطور، والفريق هم السبعون الذين صحبوه إلى ميقات ره، وسألوه رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة، و لك أنهم قالوا لموسى عليه السلام قد حيل بيننا وبين رؤية ربنا فأسمعنا كلامه حين يكلمك، فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى، فقال: نعم مرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا، ففعلوا ذلك ثم خرج بهم حتى أتوا الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى أن يسجدوا فوقعوا سجودا، وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم حتى عقلوا منه ما سمعوا، ثم انصرب بهم إلى بني إسرائيل فلما جاؤوهم حرف فريق منهم ما أمروهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل إن الله أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله إنما كذا وكذا، خلافا لما قال عز وجل لهم. روى ذلك محمد ابن إسحاق عن بعض أهل العلم، وهو يقتضي أن السبعين سمعوا كلام الله كما سمعه موسى عليه السلام ، واختار هذا القول الإمام أبو السعود وعضده بأن اسم الكلام أدل على المذكور منه على التوراة، لأنها باسم الكتاب أشهر، ووصف اليهود بتلاوتها أكثر، لا سيما رؤساؤهم المباشرون للتحريف، فإن وظيفتهم التلاوة دون السماع، فكان الأنسب لو كانت هي المقصودة بالكلام أن يقال يتلون كتاب الله .(12)

وضعّف كل من ابن عطية والقرطبي هذا القول وقالا بتخطئة من قال إن السبعين سمعوا ما سمعه موسى عليه السلام واختصاصه بالتكليم، ونحوه ما قاله الإمام ابن عاشور وصححه الألوسي وهو أن سماع الكلام كان خاصا بموسى عليه السلام ، وذهب الأئمة في الهيميان إلى جواز سماعهم كلام الله مع موسى عليه السلام ، وأن ذلك لا يبطل خصوصية موسى بالتكليم لأن الخطاب إنما كان لموسى لا لهم معه، ولو كان بصيغة خطابهم، وإنما خاطبه بما يفعل ويفعلون، وما يترك وما يتركون، ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى .(13)

١٬٢٦٢ / ١٬٤٤٧