جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢وروى الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا ] لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يُدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا، فإنه لا يتخلف إلا منافق [ ، وروى أبو داود في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا: ] ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم صلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية [ .
وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:] ثلاثة لعنهم الله، رجل أمَّ قوم وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب [ ، ومن المعلوم أنه لا يستحق اللعن إلا من أتى كبيرة أو ترك فريضة.
أما القائلون بأن وجوبها كفائي فقد استدلوا بالمفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وسبق الجواب عن هذا الاستدلال، وقد حاولوا جهدهم أن يلووا أعناق الأدلة الصريحة على وجوبها كما سبق بيانه، ومن ذلك أنهم حملوا الأمر في حديث ابن أم مكتوم ونحوه على الندب، وهذا مما يدعو إلى الاستغراب، فإن المندوب مرخص في تركه بالإجماع، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قد صرح لابن مكتوم بأنه لا يجد له رخصة في تركها مع توعده على تركها في غيره من الأحاديث.
واستدل الشوكاني لقوله الذي اختاره – وهو أنها سنة مؤكدة – بأنها لو لم تكن كذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن وفد إليه ممن أسلموا أن يقيموها جماعة كما أمرهم بالصلاة نفسها، ولم يثبت عنه ذلك مع عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.