جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨ثانيهما: لو سلم صحة هذا الاشتقاق كان المعنى موجودا بما يتحصل معه مفهوم الدليل على الله الذي يصح إطلاق اسم العالم عليه وهو كائن في كل فرد من أفراد المخلوقات التي يستدل بها الخالق، وغايته أن جميع العالم يستلزم أن يكونوا مفضلين على أفراد كثيرة من المحدثات، وأما أنهم مفضلون على كل المحدثات في كل زمان فليس في اللفظ ما يفيد هذا، ولا في اشتقاقه ما يدل عليه(11).
وهذا ظاهر فإنه من المعلوم أن لفظ العالمين هنا لا يشمل عالم النباتات ولا عالم الجمادات كما لا يشمل عالم الملائكة لعدم وجود النبوات فيهم، وإنما مفهومه محصور في العالم الإنساني، وهو محمول على طائفة من الناس دون سائرهم.
-------------------------------------------------------------------------------
[1] - هيميان الزاد ج2 ص7 – المطبعة السلطانية بزنجبار
[2] - المنار ج1 ، ص297 – الطبعة الرابعة
[3]- سورة الصف آية رقم 3
[4]- سورة هود آية رقم 88
[5] - التحرير والتنوير ج1 ، ص476 ، الدار التونسية للنشر
[6] - المصدر السابق
[7]- سورة الملك آية رقم 10
[8]- سورة البقرة آية رقم 45 ، 46 .
[9] - تيسير التفسير ج1 ص68 ـ سلطنة عمان – وزارة التراث القومي والثقافة.
[10] - التحرير والتنوير ج1 ص477 – 478 – الدار التونسية للنشر
[11]- سورة الأنعام آية رقم 16
وقد صدق وأجاد الإمام ابن عاشور في نفيه العجب عن كون هذا الخطاب لبني إسرائيل، وإنما العجب من التعامي عما دلت عليه الآيتان وغيرهما من أن الكفار مخاطبون بالعبادات وسائر فروع الشريعة خطابهم بأصل الإيمان، وقد سبق تحرير هذه المسألة في الآية التي استدل بها بما يكشف اللثام عن وجه الحقيقة في المراد بالخطاب.