جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

واختلف في الضمير من قوله: ] وإنها لكبيرة [ فقيل هو عائد إلى الصلاة لأنه أقرب مذكور، وبه قال جماعة منهم القطب في الهيميان والتيسير، وقيل: عائد إلى الصبر والصلاة معا، وإنما أفرد وأنث رعاية للأغلب وهو الصلاة، ونحوه قوله تعالى: ] والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله [[10] حيث أعيد الضمير إلى الفضة لأنها الأغلب في التداول عند العرب آنذاك، وقوله: ] وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها [[11] إذ أعيد الضمير إلى التجارة أنها الأفضل والأهم، وقيل لما كانت الصلاة نفسها مشتملة على الصبر أعيد إليها الضمير لفظا مع قصدهما معا، ونحوه قوله عز وجل: ] والله ورسوله أحق أن يرضوه [[12] حيث أفرد الضمير – مع أن معاده إليهما – لدخول رضى الرسول في رضى الله، ومنه قول الشاعر:

والأصل يعاصيا ولكنه أعاد الضمير إلى شرخ الشباب لدخول سواد الشعر فيه، وقيل: هو من باب الاكتفاء نحو قوله تعالى: ] وجعلنا ابن مريم وأمه آية [[13]، وهما آيتان، وكذا قول الشاعر: ( فإني وقيار بها لغريب ).

وقول آخر: ( والصبح والمسى لا فلاح معه ) .

والأصل لغريبان، ومعهما؛ وقيل: عائد إلى العبادة المفهومة من ذكر الصبر والصلاة، وجوز الزمخشري عوده إلى جميع المأمورات المتقدمة من قوله: ] اذكروا نعمتي [ إلى قوله: ] واستعينوا بالصبر والصلاة [ ، قال ابن عاشور: ( ولعله من مبتكراته وهذا أوضح الأقوال وأجمعها، والمحامل مرادة )[14]، وقيل بعوده إلى الاستعانة التي يقتضيها قوله: ] واستعينوا [ على حد قوله تعالى: ] اعدلوا هو أقرب للتقوى [[15]، وثم أقوال أخرى هي من الضعف بمكان لا أجد داعيا إلى ذكرها، والمتبادر هو الرأي الأول وكفى بالتبادر شاهدا.

١٬٣١٤ / ١٬٤٤٧