جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

واستدل بعض القائلين بجواز الرؤية على الله – تعالى الله عن ذلك – بهذه الآية على معتقده، وجمل اللقاء على الرؤية الدعاة، وأجيب بأن تفسير اللقاء بالرؤية ليس له أساس من الوضع اللغوي ولا الاصطلاح الشرعي، فالأعمى مثلا يقول لقيت فلانا إذا حضر عنده مع كونه غير راء له، وفي القرآن ما ينقض هذا الزعم لكثرة ورود اللقاء فيه لغير معنى الرؤية من ذلك قوله تعالى: ] فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه [[29]، ومدعو الرؤية يزعمون أنها شرف يخص الله به المؤمنين وليس للمنافقين منه نصيب، وقوله عز من قال: ] واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه [[30] مع أن الخطاب ليس للمؤمنين وحدهم، وقوله: ] ومن يفعل ذلك يلق أثاماً [[31]، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ] من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان [ ، والرؤية المزعومة تتناسب مع الرضى والرحمة، لا مع الغضب والعذاب، وشاع على ألسنة المسلمين – بل وسائر المتدينين – قولهم في من مات لقى الله ولا يعنون بذلك رؤيته وكثيرا ما يقول القائل لقيت من هذا الأمر جهدا، إذا تكلفه مع أن الرؤية هنا متعذرة، ومثل ذلك في قولهم لاقى الحمام، ومع دحض هذا الجواب لكل شبهة في الموضوع تكلف الفخر الرازي رده متشبثا بما هو أوهى من نسج العنكبوت.

١٬٣١٨ / ١٬٤٤٧