جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٤ · صفحة ٤١) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ( . وبناء على ما اخترته هناك من جواز نصبها على المفعولية ، فهي هنا معطوفة على مفعول (اذكروا) - وهو (نعمتي) - وهو من باب عطف الشيء على ما يصح إبداله منه ، وجعل الزمن نفسه مذكورا مع أن المقصود بالذكر أحداثه لأن ذلك أبلغ في الدلالة على عموم هذه الأحداث ، ولا يمنع توسط : ) واتقوا يوما .. الآية ( بين المعطوف والمعطوف عليه ليسا كالعامل والمعمول ومع ذلك يفصل بينهما في كثير من الحالات .
والتذكير بالنعمة مقرونا بذكر البلاء ليكون أبلغ وقعا في النفس فإن كل نعمة لا يقدرها قدرها إلا من سلبها ، فنعمة الغنى لا يعرف كنهها إلا من يكابد مشقة الفقر ، ونعمة الصحة لا يدرك حجمها إلا من يعاني من بلوى المرض ، ولذة النعيم لا يدريها إلا من تذوق آلام البؤس ، وقد أريد لهؤلاء المخاطبين أن يستحضروا حالة آبائهم وهم يرزحون تحت نير فرعون وآله ، ويتململون في قيود المهانة و الذلة ، ويواجهون في كل يوم صنوفا من البلاء ، ويتحملون ضروبا من العذاب ، وكيف كانت عناية الله بهم إذ غشيتهم نعمته بقدر ما لم يكونوا يتصورونه فأنقذتهم من كل ما كانوا فيه ، وأخرجتهم من الذلة إلى العز ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن التعب إلى الراحة ، ومن البؤس إلى النعيم ، والتذكير بهذا الأسلوب أدعى إلى الارعواء عن الغي ، والاستجابة إلى الرشد ، والقيام بواجب شكر المنعم قدر المستطاع .