جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

والجواب : أن ذلك لأن النفس ترتاح إذا خلصت من قهر من يباشرها بالعذاب ، و تشتفي إذا ما تلقى جزاءه العادل على فعله ذلك ولم يكن فرعون نفسه يتولى تعذيبهم بيديه ، وإنما أولئك الأتباع كانوا ينفذون أمره ويبلغونه قصده ولعل منهم من كان يتجاوز حدود ما أمر به فيفرط في التنكيل بهم والنيل منهم ، وهذا هو دبدن حواشي الظلمة وأعوانهم ، ومن ناحية أخرى فإن القائد بجنده ، بهم يصول ويجول ، ويعد ويتوعد ، ويصل ويقطع لولاهم لما كان له شأن ، ولا اختص بمزية بين الناس .

وفرعون لقب لحكام مصر قبل البطالسة ، وقد شاع عند المفسرين أن فرعون الذي تردد ذكره في القرآن وتربى في حجره موسى بن عمران فكان - بمشيئة الله - هلاكه على يديه هو أحد العمالقة الذين تغلبوا على حكم مصر السلفي ، أي الشطر الشمالي من القطر المصري ؛ وباستقراء التأريخ المصري القديم يتضح خلاف ذلك فإن الحكم العمليقي لمصر قد انتهى عام 1700ق.م عندما ظهرت العائلة الثامنة عشرة وذلك قبل ميلاد موسى u بعهد طويل ، فإنما كان ميلاده ونبوته u إبان حكم العائلة التاسعة عشرة التي شمل حكمها القطر المصري بشطريه الجنوبي والشمالي .

وبسبب هذا الوهم قالت طائفة بأن هذا اللقب خاص بحكام العمالقة ، وليس الأمر كذلك كما عملت وفي مقابل هذا الرأي ذهب آخرون إلى أنه لقب عام لكل حكام مصر قبل الإسلام - أي قبل ظهور النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام - ويرد ذلك بأنه لم يعهد إطلاقه على أحد إبان خضوع مصر للإمبراطورية الرومانية ، وعندما وجه النبي صلى الله عليه وسلم نداءه إلى حاكمها المحلي المقوقس يدعوه إلى دين الله لم يطلقه عليه .

وهو في أصله جامد غير مشتق لكن بما أنه أطلق على أعتى الناس وأمردهم صار كالعلم على العتو والتمرد فاشتق منه بعضهم تفرعن إذا عتا حيث قال :

١٬٣٦٣ / ١٬٤٤٧