جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٤ · صفحة ٦٩وقد كانت هذه المواعدة من الله لموسى لإيتائه التوراة هدى لبني إسرائيل، وحدد أكثر العلماء هذه الأربعين ليلة بذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وذهب بعضهم إلى أنها ذو الحجة وعشر من المحرم، وذكر الليالي دون الأيام مع أن اليوم يطلق على مجموع الليل والنهار كما يطلق على النهار وحده الذي يتخلل كل ليلتين لأن ببداية الليل ينتهي يوم ويبتدئ غيره إذ غروب الشمس هو الحد الفاصل بين كل يوم وآخر، ولأن هذا الميقات الزمني كان بحسب الأشهر القمرية التي تبتدئ بالليل، ويحتمل أن يكون ذلك لكون الليل هو الأصل والنهار طارئ عليه، فإن الظلمة أسبق من النور ] وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [[6] وذكر بعض أن ذكر الليالي للإشارة إلى أنه عليه السلام كان مطالبا بالتهجد في أثناء هذه المدة، ورده آخرون بأن المروي أنه كان مأمورا بالصيام لا القيام، واستدل بعض هؤلاء بذكر الليالي على أن صومه عليه السلام كان وصالا يشمل الليل والنهار، واحتجوا بذلك على جواز الوصال، وأن أفضله أربعون يوما كما فعل موسى عليه السلام. وليس في القرآن ما يدل على أنه عليه السلام كان مأمورا بالصوم في هذه المواعدة، ولم أجد في ذلك رواية يعتمد عليها، فما القول به - حسبما إخال- إلا جزاف من قائله، بله صلاحيته للاستدلال به على فضل الوصال، ومثله القول بأن موسى عليه السلام في خلال تلك المدة لم يحدث أبدا.
------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة البقرة الآيتان 51، 52
[2] سورة التوبة آية رقم 30
[3] سورة النور آية رقم 55
[4] سورة الأنفال آية رقم 7
[5] سورة الفتح آية رقم 20
[6] سورة يس آية رقم37
عجل السامري