جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٤ · صفحة ٧٨فألفى قولها كذبا ومينا.....
غير أنه يمتنع تخريج الآية عليه كذلك، لأن القرآن الكريم بلغ من فصاحة القول وبلاغة الكلام ما لم يبلغه شعر ولا نثر، فمن المستحيل أن يعطف فيه لفظ على آخر من غير اشتمال هذا العطف على فائدة لا تحصل دونه، والكذب والمين معناهما واحد، فجمعهما في البيت لا يعدو أن يكون حشوا لا يجوز إلصاقه بالتنزيل، وللشعراء مذاهب يتوسعون فيها بما لا يجوز نحوه في المنثور البليغ محافظة منهم على روى الشعر ووزنه، ومثل ذلك لا يجوز تخريج الأسلوب القرآني عليه.
ومنها أنه هو النصر لأن الله سمى يوم بدر (يوم الفرقان)، وفي معناه قول من قال إنه الفرج، واستدل لذلك بقوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [[2].
ومنها أنه فرق البحر واعترض بأنه سبق ذكره فلا داعي لإعادته ورد هذا الاعتراض بأن ذكره السابق كان في معرض الامتنان على بني إسرائيل بإنجائهم من فرعون وآله، وهو هنا في معرض الحديث عن الآيات التي أوتيها عليه السلام.
ومنها أنه الآيات الخارقة التي كانت لموسى من العصى واليد وغيرهما لأنها فرقت بين الحق والباطل.
ومنها أنه القرآن لأن الله سماه الفرقان، وعليه فإما أن يكون المراد بإيتائه موسى إيتائه ذكر نزوله على محمد r حتى آمن به، وهو الذي حكاه ابن الأنباري، وإما أن يخرج الكلام على تقدير محذوف أي ومحمدا الفرقان، وهو محكي عن الفراء وقطرب وثعلب، وضعف هذا القول بكلا فرعيه أظهر من أن يحتاج إلى بيان، فإن من أوتي ذكر شيء لا يعد مؤتى بذلك الشيء بعينه، وإلا لكان كل شقي وسعيد أوتوا الجنة لأنهم قد أوتوا ذكرها فيما أنزله الله من وحيه، وفيما تتناقله الألسن عن النبيين، وتخريج الفرع الثاني من هذا القول على قول الشاعر:
..................... وزججن الحواجب والعيونا