جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا كان الصحابي الجليل ابن مسعود( رضي الله تعالى عنه) يرى أن تلاوة القرآن مع ترك العمل به مؤدية بصاحبها إلى الوعيد الذي جاء في قوله تعالى"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه/124) فما بالك بأولئك الذين يحفظون عناوين الأغاني المائعة والقصص الماجنة أكثر مما يحفظون أسماء سور القرآن. ولقد قيل قديما" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها" فطريق العز لهذه الأمة طريق واحد وهو واضح لا غموض به ومستقيم لا التواء فيه، يتمثل هذا الطريق في هذا القرآن وهو المشار إليه بقوله تعالى"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" (الأنعام/153) فما أحوج المسلمين اليوم إلى عودة حميدة إلى القرآن من جديد، وبناء هيكل حياتهم على أسس صلبة متينة من تعاليمه سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات أو السياسة أو الاقتصار أو الأدب أو الثقافة أو الاجتماع، فالقرآن الذي أنزله الله ليسطع على العالم ما بقى الدهر، وليقود الإنسانية إلى الرشد، لا يضيق بأي شيء من أطوار الزمن ولا يأبه مشكلة تفرزها الحياة وصدق الله" مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ " (الأنعام/38) وإذا كان العالم اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة يواجه فيها صحوة إسلامية مشرقة، يتألق نورها في عقول شباب المسلمين فإن الواجب يفرض على جميع أفراد المسلمين أن يضافروا جهودهم- كل بحسب ما يملك- وأن يحشدوا جميع طاقاتهم المادية والمعنوية للمحافظة على سير هذه الصحوة في مسلكها السليم وانتشارها بنور من وحي القرآن حتى لا يعتريها الشذوذ أو الانحراف.

١٤ / ١٬٤٤٧