جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ٣

نزلت هذه الآية الكريمة ردا على نصارى نجران الذين ألقوا شبهة في حوارهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق، وذلك عندما سألوه عن المسيح عليه السلام: ألا تقول انه كلمة من الله وروح منه؟ فلمّا أجابهم ببلى، قالوا: حسبنا. وكأنهم أرادوا أن يوهموا السامعين بأنهم ظفروا منه عليه الصلاة والسلام بمرادهم من الإقرار بربوبية المسيح عليه السلام وبنوته لله تعالى، فأراد الله عز وجل بما أنزله هنا أن يبطل دعواهم ويسقط شبهتهم ببيان أنه لا دليل في ذلك قط على صحة كلاما يدَّعون؛ فالكتاب المنزل على النبي – صلوات الله وسلامه عليه – فيه المحكم والمتشابه، ويجب رد متشابهه إلى محكمه لإستبانة معنى الحق فيه، وليس ما جاء من وصف المسيح عليه السلام بأنه كلمة من الله وروح منه إلا من باب المتشابه الذي يجب أن يرد إلى مما استقر من دلالة الآيات المحكمات عليه كقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ آل عمران59، مع النصوص القاطعة بواحدانيته تعالى، وأنه لا شريك له في ملكه، مع تنزيهه عن الصاحبة والولد والمثل كقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ البقرة163، وقوله: ﴿إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ النساء171، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً﴾ الجن3، وقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿3﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴿4﴾ الإخلاص، وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ المؤمنون91، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ الأنبياء22، على أن هذه النصوص المحكمات لا لبس في دلالتها إذ لا تحتمل ألفاظها إلا ما تدل عليه من التنزيه، فلا يسوغ عقلاً ولا شرعاً أن تعطل ويؤخذ

١٬٤٠١ / ١٬٤٤٧