جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٤٢والسلام) على أي خطة تسألها منه قريش فتمت بينه وبينهم المعاهدة المعروفة بصلح الحديبية وكان ظاهر هذا الصلح استعلاء المشركين على المسلمين إذ كان من بنوده، أن كان هارب من جانب المسلمين إلى المشركين فللمشركين أن يلجئوه وإن كانت هذه مصيبة نزلت كالصاعقة على رؤوس المسلمين وقد كبر عليهم الأمر حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم ثلاث مرات أن ينحروا هديهم ويحلوا إحرامهم بالحلق أو التقصير فتلكأوا في امتثال أمره مع ما عرفوا به من المبادرة إلى طاعته صلى الله عليه وسلم فدخل مهموما على زوجه (أم سلمة) فأشارت إليه أن يخرج ولا يكلم أحدا وينحر هديه ويدعو بحالقه فيحلق له، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أشارت به عليه، فتبادر أصحابه إلى بدنهم ينحرونها ثم أحلوا إحرامهم بالحلق والتقصير وكاد بعضهم يقتل بعضا من الغم، وفي هذا الجو العابس نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل بشائر المستقبل الباسم وحسبك بفاتحتها (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) ( الفتح/1، 2، 3).