جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

ثم بين أحوال المتبعين للمتشابه، فحكى عن شيخه أبي العباس قوله: مُتَّبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويُجملوه طلبًا للتشكيك في القرآن كما فعله الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبًا لإعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المُجسِّمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية، حتى إعتقدوا أن الباري تبارك وتعالى جسم مجسم وصورة مُصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وإصبع تعالى الله عن ذلك، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها، أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر السؤال، فهذه أربعة أقسام:

الأول: لا شك في كفرهم، وإن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة.

الثاني: الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين من عَّاد الصور، ويستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا كما يُعل بمن يرتد.

الثالث: اختلفوا في جواز ذلك بناءًا على الخلاف في جواز تأويلها، وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم بإستحالة ظواهرها، فيقولون أمروها كما جاءت، وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مُجمل منها.

الرابع: الحكم فيه بالأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ.

قلت: لا ارتياب في ضلال وكفر كل من أثار شبهة حول القرآن وطعن فيه، إذ لا فرق بين أولئك وبين قول من قال: ﴿مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ الأنعام91، وعليه فكل من تتبع متشابهاته لأجل القدح فيه وإثارة الريبة في قلوب ضعفاء الأمة هو في عداد الكفار المشركين، ولا صلة له بالأمة قط، فلا تجوز مناكحته ولا موارثته، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويطبق عليه حد الإرتداد وهو القتل ولكن بعد إستتابته على الراجح.

١٬٤٣٤ / ١٬٤٤٧