جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

وسُئِل المحقق الخليلي – رضوان الله عليه – عن تشريك هؤلاء المُشبهة فأجاب بقوله: " إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الإهلاك والهلاك " (3).

هذا، وأما الفريق الثالث فإنه لم يحد عن الحق إذ لم يحمل هذه الآيات الكريمة إلا على محاملها التي يقتضيها اللسان العربي وتوحي بها دلائل القرآن نفسه؛ إذ القرآن الكريم – كما سيأتي بيانه إن شاء الله – أوحاه الله بلسان عربي مبين، وفي هذا اللسان الحقيقة والمجاز، وليس تأويل تلكم الآيات المتشابهات بما يتفق مع أمهاتها المحكمات وما تحتمله اللغة وتقتضيه دلائل العقل والنقل خروجًا عن هذا النهج السليم، ولا يسلم أن السلف كانوا على غير ذلك، وكيف وقد رُويَ عنهم تأويل كثير من المتشابهات، وعلى رأس السلف الصالح جميعًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه علمنا التأويل للمتشابه فيما يحكيه عن الله عز وجل كما في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة مرفوعًا: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني! قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ ! قال: أما علمت أن عبدى فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني! قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ ! قال: أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ ! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي.

١٬٤٣٦ / ١٬٤٤٧