جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ١٩٠هذا الاحتواء ومن هؤلاء المفسرين الفخر الرازي في "مفاتيح الغيب" والألوسي في"روح المعاني" وإنما يلاحظ على الفخر الرازي اعتداده الزائد بالأرقام كقوله في أعوذ بالله عشرة آلاف مسألة وفي بسم الله عشرة آلاف مسألة أيضا وفي الحمد لله ألف مسألة وهكذا في سائر آيات الفاتحة كما يلاحظ على العلامة الألوسي أن نزعته الصوفية تؤدي به إلى أن يحمل عبارات القرآن مالا تتحمله من المعاني ومما ينبغي أن نشير إليه اختلاف السلف في أول ما أنزل من القرآن فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن أول ما أنزل سورة العلق وهو رأي الجمهور وأخرجا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن سورة المدثر أول ما أنزل وقد جمع بين هذين الرأيين بأن صدر سورة العلق أول ما أنزل من القرآن كله وسورة المدثر أول سورة أنزلت بتمامها ويحتمل أن تكون سورة المدثر أول ما نزل بعدها فتر الوحي ثلاث سنوات أو ثلاثين شهرا.
وإذا كانت فاتحة الكتاب تندرج في عباراتها مجملات معاني القرآن الكريم فما أجدرها بتسمية أم القرآن وأم الكتاب كما قال الأستاذ الإمام وفي هذا مع الروايات الصحيحة الدالة على تسميتها بذلك رد على الذين يكرهون هذه التسمية على أن العرب قد عهد منهم تسمية كل جامع أما ومنه وقولهم للراية "أم" لالتفاف الجيش حولها وفي ذلك يقول ذو الرمة:
يصف قناة عقدت على رأسها راية يلتف حولها الجند ويسمى ما اتقضى من سنى الإنسان "أما" ومنه قول الشاعر: