جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨منها حديث أبي هريرة الذي أخرجه الطبراني وابن مردوية والبيهقي بلفظ "الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب" وأخرجه الدارقطني بلفظ " إذا قرأتم الحمد لله فأقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها" والحديث واضح في أن البسملة من الفاتحة ولكن الألوسي حاول قلب هذه الدلالة الواضحة فقال ما معناه أن الرماد من الرواية الأولى أن الحمد لله رب العالمين إلى آخرها سبع آيات كما يقول الحنفية وقوله صلى الله عليه وسلم" بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن" أراد به إزالة توهم كونها ليست من القرآن لعدم تعرضه لها وقد جاءت عبارته بأسلوب التشبيه البليغ ومراده أنها كإحدى آياتها في كونها من القرآن وكذلك قوله في الرواية الأخرى" وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها" وأنت ترى أن في هذا الكلام صرفا للعبارة عن ظاهرها وخروجا بالحديث عن دلالته الواضحة فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد التأكيد على أن البسملة من الفاتحة وقوله " الحمد لله رب العالمين" علم على هذه السورة فما الذي يدعو إلى زعم أن البسملة ليست بآية منها مع هذا التصريح في كلامه عليه أفضل الصلاة والسلام بأنها إحدى آياتها وما الداعي لتقدير أداة التشبيه ولو كان المراد التشبيه لذكرت أداته لدفع اللبس فإن حذفها لا يكون إلا مع الأمن منه وفي هذا ما يكفي المستفيد دلالة على طريقة الألوسي في الرد على خصمه الرازي في هذه المسألة.