جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وهذا نص صريح وجاء هذا الحديث عند أحمد وأبي داود بلفظ: "سئلت أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يقطع قراءته آية آية ، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين،" وفي لفظ ابن الأنباري والبيهقي :" كانوا إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف، ثم يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف، ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف، ثم يقول مالك يوم الدين" وفي رواية الدارقطني عن ابن أبي مليكه عن أم سلمة رضي الله عنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقطعها آية آية، وعدها عد الأعراب، وعد (بسم الله الرحمن الرحيم) آية ولم يعد (عليهم)" قال اليعمري: رواته موثقون وأخرجه أيضا ابن خزيمة والحاكم وفي إسناده عمر بن هارون البلخى: ضعفه الحافظ لكنه وثق عند غيره وغاية ما تشبث به الألوسي في الاعتراض على هذا الدليل أمران أحدهما عدم ثبوت سماع أبي مليكه عن أم سلمه رضي الله عنها، ثانيهما أن غاية ما في الروايات قراءة النبي صلى الله عليه وسلم البسملة مع الفاتحة وهو دليل قرآنيتها لا دليل كونها من الفاتحة والجواب عن الاعتراض الأول بأن الذين أعلوا الحديث بالانقطاع كالطحاوي استدلوا برواية الليث عن ابن أبي مليكه عن يعلي بن مالك عن الترمذي من طريق ابن أبي مليكه عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلي بن مملك ويريد الحافظ بذلك رواية الترمذي للحديث وتصحيحه له في باب فضائل القرآن مع العلم أن الترمذي ذكر في باب القراءة أن إسناده ليس متصل ولعل التصحيح لأجل الاتصال وعدم التصحيح في الرواية غير المتصلة كما يقول الشوكاني في "نيل الأوطار".