جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

واختلف في الحمد والشكر هل هما متحدان؟ أم مختلفان؟ فذهب ابن جرير الطبري وأبو العباس المبرد إلى أنهما بمعنى واحد ونسبه ابن جرير إلى أن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب "الحقائق" عن جعفر الصادق وابن عطاء قال القرطبي: وليس بمرضي واستدل له ابن جرير بصحة قولك: الحمد لله شكرا، وتعقبه ابن عطية بأنه دليل على خلاف ما ذهب إليه لأن قولك شكرا إنما خصصت به الحمد لأنه على نعمة من النعم، وأنكر ابن كثير على سلفه ابن جرير جعل الحمد والشكر بمعنى مستندا في هذا الإنكار على التفرقة التي أوردها المتأخرون بينهما وتعقبه الشوكاني في (فتح القدير) بأن كلام المتأخرين ليس بحجة على استعمال الكلمات العربية ولا سيما أن ابن جرير قد عضد رأيه بما رواه عن بعض السلف كما عضده بجواز مجيء الشكر مصدرا للحمد، وفي السنة ما يدل على أن الحمد قد يسد مسد الشكر فقد أخرج ابن جرير عن الحكم بن عمير- وكانت له صحبة- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك) وأخرج عبد الرازق في "المصنف" والحكيم الترمذي في " نوادر الأصول" والخطابي في "الغريب" والبيهقي في "الأدب" والديلمي في "مسند الفردوس" عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال( الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده) وفيه انقطاع إلا أن الألوسي ذكر أن له شاهدا يتقوى به وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: الصلاة شكر والصيام وكل خير تفعله شكر وأفضل الشكر الحمد وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال: سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لئن ردها الله علي لأشكرن ربي) فرجعت فلما رآها قال:(الحمد لله) فانظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا أنه نسى، فقالوا يا رسول الله قد كنت قلتك (لئن ردها الله علي لأشكرن

٢٤٨ / ١٬٤٤٧