جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقال: أما ما ثبت من ذلك رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم المرفوع والصحابي في اللسان له حكم غيره هذا وقد نبه غير واحد من جهابذة العلماء أن قول الصحابي " نزلت هذه الآية في كذا" قد لا يعني أن ذلك هو سبب نزولها ولكنه يقصد دخوله في ضمن مدلولها، وقد أطالوا في ضرب الأمثلة لذلك، وقد حذر كل من ابن تيميه والزركشي وأبي إسحاق الشاطبي والعلامة الدهلوي وغيرهم من أئمة التفسير من الوقوع في الوهم باعتبار أن كل ما يقول فيه الصحابي نزلت هذه الآية في كذا له حكم المرفوع وأوصوا بالتفطن لذلك والتفرقة بين قوله ذلك وبين ذكره سبب النزول بكل وضوح كأن يقول: إن السبب في نزول آية كذا كذا من الحدث، وقال ابن تيميه: إن البخاري أعطى ذلك حكم الرفع وخالفه كثير من أئمة الحديث فأعطوه حكم الوقف على الصحابي الذي قاله ولعلنا نستطيع أن نستنتج من قول الحاكم في مستدركه بأن كلام الصحابي في التفسير له حكم الرفع أنه محمول على كلام الصحابي في أسباب النزول، خاصة نظرا إلى أن الحاكم نفسه قد صرح بذلك في علوم الأحاديث فلا مانع من حمل إطلاقه على التقييد الذي قيد به نفسه.