جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

وجاه وكل ما يكون سببا للاعتزاز والافتخار فقد قال الله عز وجل: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (الأنعام/94 ) وقال سبحانه: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم/94- 95) واخبر تعالى عن تقطع جميع الصلات والأسباب يومئذ وتحول جميع المودات إلى عداوة ساخنة إلا ما يكون بين عبادة المتقين حيث قال: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) (المؤمنون/10) وقال: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف/67) وقال: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه ِلِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس/34- 37) وفي هذا يدعوا ذوي الألباب لانتهاز فرصة الحياة وتزود تقوى الله تعالى منها(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ) (البقرة/197) .

و(اليوم) لغة وقت طلوع الشمس إلى وقت غروبها، وشرعا من بين طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ويطلق على مجموع الليل والنهار واستعير هنا لما بين ابتداء القيامة إلى استقرار أهل الدارين فيهما و(الدين) يأتي لغة لمعان نقتصر منها على معنيين لصلتهما بالمراد في الآية:

أولهما: الحساب على الأعمال والمجازاة عليها ومنه قولهم: كما تدين تدان وقول الشاعر:

وقول آخر:

٢٧٦ / ١٬٤٤٧