جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

والجواب أن كل زمان داخل في حيطة ملك الله تعالى الواسع كدخول كل مكان وإنما خص يوم الدين بالذكر لأن الذين يتعامون في الحياة الدنيا عن دلائل اختصاص الله تعالى بالملك فيدعون الملك لأنفسهم أو لغيرهم ويخشون غير الله تعالى ويرجون سواه يدركون في ذلك اليوم أن الملك لله تعالى وحده، فلا يتطاول أحد على ادعاء الملك، ولا يتعلق خوف أحد ولا رجاؤه بغير الله ولذلك قال الله تعالى: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (غافر/16) وفي حديث أبى هريرة رضي الله عنه عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟) ومن هنا حرم أن يوصف أي أحد غير الله بأنه مالك الدين أو ملك يوم الدين كما يحرم وصف غيره بأنه رب العالمين ومثلهما ملك الملوك وملك الأملاك فإنهما وصفان لله تعالى وحده ففي حديث أبي هريرة عند الشيخين أيضا أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال(إن أخنع اسم عند الله وجل تسمى ملك الأملاك- زاد مسلم- لا مالك إلا الله عز وجل) وفي رواية أخرى (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه).

٢٧٨ / ١٬٤٤٧