جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤والعبادة لغة بمعنى الذي يقال: عبد إذا ذل وعبد إذ ذلل ومنه قوله تعالى: (أن عَبَّدَّتَ بني إسْرائِيل)( الشعراء/22) ويقال طريق معبد إذا وطئته الأقدام حتى ذللته ومنه قول طرفة بن العبد:
أما اصطلاحا فللناس فيها مذاهب ترجع إلى المعنى اللغوي فابن جرير الطبري يفسرها بالخضوع والاستكانة والذل مع الإقرار بالربوبية للرب المعبود وحده وروي عن ترجمان القرآن رضي الله عنه"أن المراد بقوله سبحانه(إيَّاك نعْبُدُ ) إياك نوحد ونخاف ونرجو" ورواه عنه أيضا ابن أبي حاتم وابن كثير يرى أن العبادة استكمال المحبة مع منتهى الخضوع والخوف وابن تيمية يرى أن العبادة الجمع بين المحبة والخضوع والجهابذة العلماء في العصر الحديث أنظار في مدلول لفظ العبادة، فالإمام أبو الأعلى المورودي يرى أن العبادة تتكون من عناصر منها الإذعان التام من العابد لعلو المعبود والنزول له عن حريته واستقلاله وترك كل مقاومة وعصيان إزاءه والاعتقاد بعلائه والاعتراف بعلو شأنه وأن يكون قلبه مفعما بعواطف الشكر والامتنان على نعمه وأياديه بحيث يبالغ في تمجيده وتعظيمه ويتفنن في إبداء الشكر على آلائه وفي أداء شعائر العبدية له ويرى العلامة المورودي أن هذا التصور لا ينضم إلى معاني العبدية إلا إذا كان العبد لا يخضع لسيده رأسه فحسب بل يخضع معه قلبه أيضا، ويستمد السيد المورودي نظرته هذه في تفسيره العبادة من مدلول الكلمة اللغوي فإن العربي بمجرد سماعه الحقيقة هي طاعة سيده المطلقة فإن تصور الطاعة بمجرد ذكر العبد والعبادة أمرا لابد منه وخلاصة رأيه في العبادة أنها خضوع الظاهر والباطن والانقياد المطلق من العابد للمعبود مع غمرة القلب بالشعور العبودي.