جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤يؤمن بالله ورسله أن يقرها فالرسالة هي أشرف المقامات وأعلى الدرجات التي يوصل إليها بمحض اصطفاء الله تعالى ولا تنافي العبودية ولذلك وصف الله بهما أحب الناس إليه وأرفعهم عنده سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست الرسالة- كما قال- انصرافا من الحق إلى الخلق وإنما هي اضطلاع بواجب أمانة الحق لابلاغها إلى الخلق وإذا كانت تقتضي اشتغالا بالتصرفات فإن تلك التصرفات هي من أقرب القربان إلى المرسل سبحانه فهي داخلة في حدود عبادته وأعظم الدلائل على إخلاص العبودية له.
والفخر والألوسي قسما العبادة إلى ثلاث درجات تمشيا مع آراء كثير من العلماء:
الدرجة الأولى: أن تكون العبادة ابتغاء ثواب الله وخشية عقابه وهي أضعف الدرجات وسماها الألوسي في تفسيره عبادة.
الدرجة الثانية: أن تكون لأجل نيل الشرف بما فيها من التزلق إلى الله وهي درجة متوسطة عندهم وسماها الألوسي عبودية.
الدرجة الثالثة: أن تكون لذات الله مع غض النظر عن كل ما سواه وسماها الألوسي عبودة.