جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الترويج ويتوكل على الله فيما وراء ذلك، وخلص الأستاذ الإمام من هذا إلى تفنيد حالة الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم وتيسير أمورهم وشفاء أمراضهم ونماء حرثهم وزرعهم وهلاك أعدائهم وغير ذلك من الأمور التي ليست في استطاعة الأحياء بله الأموات وقال عنهم: إنهم عن صراط التوحيد ناكبون وعن ذكر الله معرضون واستخرج الأستاذ الإمام من قوله تعالى: (وإياك نستعين) فائدتين جليلتين قال فيهما(هما معراج السعادة في الدنيا والآخرة):

أولهما: أن الإنسان مطالب بالأعمال النافعة والاجتهاد في إتقانها ما استطاع لأن طلب المعونة لا يكون إلا على عمل بذل فيه المرء طاقته فلم يوفه حقه أو يخشى أن لا ينجح فيه فيطلب المعونة على إتمامه وكماله.

فمن وقع من يده القلم على المكتب لا يطلب المعونة من أحد على إمساكه أما من وقع تحت عبء ثقيل يعجز عن النهوض به وحده فهو جدير بطلب المعونة من غيره على رفعه ولكن بعد استفراغ القوة في الاستقلال به ثم قال الأستاذ بعد هذا التحرير: وهذا الأمر هو مرقاة السعادة الدنيوية وركن من أركان السعادة الأخروية.

ثانيها: ما يفيده الحصر المستفاد من تقديم المعمول على العامل من وجوب تخصيص الاستعانة بالله وحده فيما وراء ذلك قال: وهو روح التوحيد وكمال الدين الخالص الذي يرفع نفوس معتقدية ويخلصها من رق الأغبار ويفك إرادتهم من أسر الرؤساء الروحانيين والشيوخ الدجالين ويطلق عزائمهم من قيد المهيمنين الكذابين من الحياء والميتين فيكون المؤمن مع الناس حرا خالصا وسيدا كريما ومع الله عبدا خاضعا(يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب/71) .

٢٩٩ / ١٬٤٤٧