جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣

فإن شرف الإنسان بتشريف الله له، وتفضيله إياه على غيره من الكائنات الموجودة في الأرض، وبما أودع فيه من الملكات والطاقات التي تؤهله للخلافة في الأرض والسيادة في الكون، ومن المعلوم أن تكوين الإنسان تكوين عجيب، فهو يجمع بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغريزة، ولكل منها طبعه وخصائصه وضروراته ومطالبه، فضلا عن كون أفراد الجنس الإنساني متشابكة مصالحهم، متداخلة معاملاتهم، وهذا كله يستوجب أن تسيطر على حياة النوع الإنساني قوة تنظم العلاقة بين جوانب الإنسان المتنوعة في نفسه والمصالح المختلفة المشتركة بين بني جنسه، وليست هنالك قوة ترشح لهذه المهمة أعظم من العقيدة السماوية التي ينبثق منها المنهج السليم لسلوك الإنسان في حياته، لأجل ذلك أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة" (الأنفال/42) وقد توالت مواكب جميع المرسلين حاملة إلى الخلق هداية الحق مشتملة- بجانب قضايا العقيدة- على حلول للمشاكل الخاصة التي تنوء بأثقالها المجتمعات التي تنزلت فيها تلك الرسالات سواء أكانت مشاكل اجتماعية أم ُخلقية أم غيرها، ولكن شعاع تلك الرسالات ما كان يمتد لأكثر من أجيال محصورة ولا يتعدى أحيانا شعوبا معينة، وأقاليم محدودة لأنها كانت موقوتة، ولم يرد لها الخلود.

٣ / ١٬٤٤٧