جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

ويرى الإمام محمد عبده أن أمر هؤلاء في الآخرة إلى الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم ولن يساووا المهتدين في منازلهم. وزاد السيد محمد رشيد رضا على كلام أستاذه ان الذين حرموا هداية الدين لا يعقل أن يؤاخذوا في الآخرة على ترك شيء مما لا يعرف إلا بهذه الهداية، وهو معنى كونهم غير مكلفين ونسبه إلى الجمهور المتكلمين واستدل له بقوله عز وجل: (مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )(الإسراء/15) .

وانتقد السيد محمد رشيد رضا من قال إنهم مكلفون بالعقل لعدم ظهور وجه لقوله إلا إن أراد أن حالهم في الآخرة تكون على حسب ارتفاع أرواحهم بهداية العقل وسلامة الفطرة لأن الناس يتفاوتون في إدراكهم وأعمالهم بسبب تفاوت استعدادهم الفطري والاختلاف وسائل تربيتهم.

ويرى السيد محمد رشيد رضا بهذا الجمع بين القولين في تكليفهم وهدمه أو الفصل بينهما وذكر أن ما يعطيهم الله تعالى إياه في الدار الآخرة على حسب ما يكونون عليه من الخير أو الشر ومن الفضيلة أو الرذيلة هو الجزاء المعادل على أعمالهم الاختياريه ويزيدهم الله من فضله إن شاء.

٣٤١ / ١٬٤٤٧