جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣إذا تدبرت ذلك، اتضح لك أن من لاحت له معالم الحقيقة وانكشفت لبصيرته أعلام الحق فتعامى عنها مستمسكا بما ورثه من العقائد لن يكون سالما وكذلك الذي لا يكلف نفسه مؤونة البحث عن الحق والتفتيش عن الصواب أما الذي ينشد الحق ويتبع كل بارقة تلمع له من نوره ويحرص على أداء واجباته الاجتماعية من غير تفريط فيها فلذلك الذي ترجى له السلامة عند الله على أن الحجة قد قامت على الناس بما يسمعون عنه من أخبار النبوات وأحوال النبيين وما عليهم إلا أن يفتشوا عن ضالتهم المنشودة والله لا يضيع علما عامل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )(العنكبوت/69).
ونحن نسلم أن الشرع هو الحكم في العقائد والأعمال ولكنا نرى وجوب استخدام العقل مع تعذر الوصول إلى الشرع وهذا يقضي أن يتجنب الإنسان كل ما يستحقه عقله قبل التوصل إلى حكمه الشرعي ولا ريب أن ذهب من ذهب من علمائنا- كالإمامين أبي سعيد وابن بركة- إلى وجوب تحكيم العقل عند تعذر الوصول إلى الشرع حتى في الأمور العلمية ولهذه المسألة مباحث ليس من غرضنا استيفاؤها فمن أرادها فليطلبها من مظانها ككتاب الاستقامة للإمام الكدمي ومشارق أنوار العقول للإمام السالمي رحمهما الله.