جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٧وإذا كانت المعركة في مكة المكرمة كانت رحالها تدور بين طائفتي الاسلام والشرك، فإن أحداث الهجرة تمخضت عن ميلاد طائفة ثالثة، وهي طائفة المنافقين، الذين أرعدت فرائصهم قوة الاسلام، وهالهم سلطانه، ولم يكن لهم من الجرأة والصراحة ما للمشركين، فلم يروا أمامهم طريقا إلا أن يرتدوا أردية الاسلام ليخفوا ما يكنونه من معتقدات الجاهلية، وما يضمرونه من الحقد الدفين، وكانوا يرون أن سياستهم هذه ناجحة لأنهم يهدفون إلى التمتع بالاستقرار والطمأنينة في ظل دولة الاسلام، ومشاركة المسلمين في المغانم والحقوق ما دامت لهذا الدين قوة، وكانوا يطمعون أن لا يكون سلطان الاسلام أكثر من سحابة صيف، غير أن الله سبحانه ما كان ليدعهم يعبثون بين ظهراني المسلمين من غير أن ينزل فيهم من الآيات ما يكشف عن طوايا ضمائرهم، ويجلي خبث سرائرهم، ويتوعدهم بهوان الدنيا وعذاب يوم الدين، ولم يكن الوضع بمكة المكرمة يقتضي وجود هذه الفئة، إذ المشركون فيها هم المتسلطون القابضون على أزمة أوضاعها، فليس ثم من داع لأن يتستر أحد بالاسلام مع إبطانه خلافه. كيف والمسلم كان هناك مهيض الجناح مسلوب الحقوق معرضا لصروف الأذى وضروب البلاء.
الفريق الآخر؛ اليهود الحاقدون: