جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٢

ولذلك توالى التأكيد عليها في القرآن كما في قوله عز وجل: ﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ﴾(1) ، فانظر كيف اعتبرت الهجرة متممة للايمان ولم يكن وحده مجزيا للربط بين المؤمنين دونها، بل لا يستكمل معناه إلا بها، بدليل قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ﴾(2) .

وبتصور تلك المعركة الحامية الوطيس بعد الهجرة- بين فئة الحق المتحدة بإيمانها، القوية بيقينها، المتماسكة بإخلاصها لدينها، والتآمر على دينه، وعبادة المؤمنين- يمكنك إذا تلوت القرآن المدني أن تستجلي ما تشير إليه آياته من وصف هذه المعركة، وتحليل دوافع الحاقدين الذين كانوا لا يفتؤون يؤججون سعيرها، كما يمكنك فهم الحكمة مما تجده في ثنايا الآيات المتنزلة في العهد المدني من دعوة إلى الصبر والمصابرة، وتوطين النفوس على تلقي ما ينزل عليها من البلاء، كما تجد ذلك واضحا في هذه السورة في قوله سبحانه: ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ﴾(3) . وما بعدها من آيات، وقوله : ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم… ﴾(4) .

عهد التشريع في السورة:

هذا؛ وبما أن هذه السورة كانت آياتها تنزل طوال العهد المدني، وهو عهد يتسم بالتشريع، انطوت على كثير من الأحكام التشريعية سواء ما يتعلق منها بالعبادات أو بالمعاملات، وقد لخصها صاحب المنار فيما يلي:

1- إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بمدح أهلهما في الآية "3"، والأمر بهما في الآية "110".

(1) 2 ) سورة البقرة الآية "72".

(2) 1 ) سورة البقرة "الآية74".

(3) 2 ) سورة البقرة الآية"155".

(4) 3 ) سورة البقرة الآية"214".

٣٨٨ / ١٬٤٤٧