جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وفي مقابل هؤلاء العلماء المحققين الذين يتشددون في نقل الأخبار التي تشم عليها رائحة إسرائيلية نجد جماعة آخرين يبالغون في تبرير النقل عن أهل الكتاب من حيث إنهم كانت لديهم بقية من الكتاب كما صرح بذلك القرآن فلا يصح نسبة كل ما يقولونه إلى الكذب، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن تكذيبهم وتصديقهم، ومن هؤلاء جمال الدين القاسمي- من علماء النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري- في تفسيره "محاسن التأويل" وقد عزز هذا الرأي بنقل كثير من كلام المتقدمين والمتأخرين الذين أباحوا التحديث عن أهل الكتاب واستدل بما روي عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسألون مسلمة أهل الكتاب عن أشياء تخفى عنهم وكانوا يحدثون بما يقولونه لهم، كما استدل بما روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه رجع من بعض المغازي حاملا زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يقرؤها فيحدث بما فيها، وممن نقل كلامهم القاسمي في تعزيز القول بجواز التحديث عن أهل الكتاب العلامة البقاعي الدمشقي ومهما قيل في ذلك فلا بد من اشتراط عدم التصادم مع الكتاب والسنة من ناحية وعدم التصادم مع العلم الحديث من ناحية أخرى.

طبقات المفسرين من التابعين

٣٩ / ١٬٤٤٧