جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٤٣وقد عني جماعة من المفسرينبتمحيص روايات التفسير وتفنيد الصحيح من غيره من أسانيدها كما صنع ابن كثير وعني آخرون بالوعظ والتذكير في القرآن وآخرون اشتغلوا بالقصص فحشروا في تفاسيرهم ما يرفضه العقل ويصادمه النقل من أخبار جلها من كذب اليهود، ومما يؤسف له أن قطب الأئمة في تفسيره هيميان الزاد الذي ألفه في باكورة عمره ومستهل شبابه وثق بما نقله المفسرون من قبله من هذه الأخبار وقد تنبه لذلك بنفسه وأسف بعد فوات الفرصة بسبب انتشار الكتاب فاستدرك ذلك بتأليف تفسيرين آخرين خالصين مما يشوب الهيميان أحدهما "داعي العمل ليوم الأمل" وثانيهما" تيسير التفسير" ومن حيث إن الهيميان من بواكير عمل مؤلفه- رحمه الله- كانت عنايته فيه بجمع ما قيل قبله أكثر من عنايته بالبحث والتمحيص، وقد سمعت أنه تمنى لو أمكنه جمع نسخ هذا الكتاب لتمزيقها ولكن هيهات ذلك فقد ملك السهم قصده بعدما طبع وانتشر في أنحاء مختلفة وقد حاول أحد الكاتبين أن يجد من هيميان الزاد ثغرة يوجه منها سهمه المسموم إلى مؤلفه وإلى مذهب المؤلف ظانا أنه يستطيع أن ينسج من حقده الأسود رداء يجلل به الشمس ليخفي ضوءها عن الأبصار ولو أن هذا الكاتب كان من طلاب الحقيقة لحاول النظر في تفسيري القطب الآخرين ومقارنة ما فيهما بما في الهيميان ولو فكر فيما دونه المفسرون من قبل لعرف أن قطب الأئمة صاحب الهيميان لم يحدث بدعا من الأمر في تفسيره بنفسه، وإنما كانت ثقته بأقوال العلماء من قبله على اختلاف مذاهبهم هي منشأ أسلوبه الذي اتبعه في الهيميان ولكن التعصب المذهبي البغيض هو الذي أعمى ذلك الكاتب عن هذه الحقائق الماثلة للأبصار.
تفسير المتصوفة