جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وعن الخامس: بأن التقدم والتأخر إنما هما بحسب الاعتبارات فالجزء مقدم على الكل من حيث ذاته، ومؤخر عنه من حيث الوصف وهو الإسمية إن اعتبر اسما له، وقد سبق في الجواب الذي قبله أن غالب التسميات المشهورة لسور القرآن تكون بانتزاع كلمات منها كالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة، والأنعام وهلم جرا.
تاسعها: أنها أسماء للقرآن ذكره ابن جرير ونسبه إلى قتادة ومجاهد وابن جريح، ونسبه غيره إلى الكلبي والسدي، ورده ابن عاشور لأنه وقع بعد بعضها ما لا يناسبها أن لو كانت أسماء للقرآن، نحو ﴿ ألم غلبت الروم ﴾ و ﴿ ألم أحسب الناس… ﴾ .
عاشرها: أن كل مجموعة مركبة منها هي اسم من أسماء الله، واستؤنس له بما روي عن علي أنه كان يقول:
يا كهيعص، يا حم عسق. وعليه فالحروف المفردة يرجع بها إلى ما يناسبها أن تندرج تحته من الأقوال، وأبطله ابن عاشور لعدم الإرتباط بين بعضها وما بعده بحيث يسوغ أن يكون خبرا أو نحوه عن اسم الله، مثل ﴿ ألم ذلك الكتاب.... ﴾ و ﴿ الر كتاب أنزلناه إليك… ﴾(1) .
الحادي عشر: أنها أفعال، فإن حروف (ألم كتاب) هي نفس الحروف التي في (ألم) بمعنى نزل، فالمراد من ﴿ ألم ذلك الكتاب.... ﴾ نزل عليكم قاله الماوردي، ورد بأنه لا تقرأ بصيغ الأفعال مع عدم إمكان حمل جميعها على هذا التأويل نحو (كهيعص، والر) وهو كما قيل لولا غرابته لكان حريا بالإعراض عنه.
وهذه الأقوال الأربعة ترجع إلى اعتبار أن هذه الحروف وضعت بتلك الهيئات أسماء أو أفعالا.
(1) 1 ) أول سورة إبراهيم