جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

نعم؛ قد قيل إن (ن) هنا بمعنى الدواة، ولذلك قرن بالقلم لبيان أن هذا الدين يقوم بالعلم والكتابة، كما قال في أول ما نزل عليه قبلها: ﴿ إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ﴾(1) . وقيل إنه بمعنى الحوت، لأن في السورة ذكرا لصاحب الحوت- يونس عليه السلام- ولو صح هذا أو ذاك لما كتبن النون مفردة ونطقت ساكنة، بل كانت تذكر مركبة ومعربة، كقوله : ﴿ وذا النون إذ ذهب مغاضبا… ﴾(2) ، وإنما يصح أن يكون فيها إشارات إلى معاني معينة تظهر لبعض الناس دون البعض أو غير معينة تذهب فيها الأفهام مذاهب تفيد أصحابها علما أو عبرة ،بشرط أن تتفق مع هداية القرآن، وإن يصح أن يقال إنها مرادة لله تعالى بحسب دلالة الألفاظ العربية على معانيها(3) .

وأتبع ذلك ذكر أمثلة، منها ما أوردناه في القول السادس عن بعض السلف أن هذه الحروف ترمز إلى أسماء وصفات وأفعال الله عز وجل.

ثم ذكر عقب هذا أن ما أورده من هذه المناسبات اللطيفة لا يتنافى مع ما اختاره في تفسير سورتي البقرة وآل عمران أن هذه الحروف أسماء للسور المصدرة بها.

(1) 3 ) سورة العلق الآيتان "3، 4".

(2) 4 ) سورة الأنبياء الآية "87".

(3) 1 ) تفسير المنار حـ1، ص296- 299 ط دار المعرفة للطباعة والنشر.

٤٤١ / ١٬٤٤٧