جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٨٦أولها: وقوع الضلال مقابلا للهدى في قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ﴾(1) ، وقوله: ﴿ لعلى هدى أو في ضلال مبين ﴾(2) ، والضلالة هي الخيبة وعدم الوصول إلى المطلوب فلو لم يعتبر الوصول في الهدى لم يجز التقابل بينهما لإمكان اجتماعهما.
ثانيهما: أن كلمة مهدي تفيد المدح كالمهتدي، ولا يوصف بالاهتداء إلا الواصل إلى البغية المطلوبة بالهداية.
ثالثها: أن اهتدى مطاوع ولا يختلف مفهوم المطاوع عن مفهوم أصله؛ ككسرته فانكسر وجبرته فانجبر.
ووافق الزمخشري على رايه هذا البيضاوي والجرجاني، وقد أخذ الجرجاني- في حاشية الكشاف- يدفع عن كلام الزمخشري كل ما أورد عليه، وخالفه قطب الأئمة في هميانة، والفخر الرازي في مفاتيح الغيب، وأبو السعود والألوسي في تفسيريهما، وأطال أبو السعود في نقض كل ما تعلق به الزمخشري، وأخذ يحلل مفهوم الهداية المتعدية واللازمة تحليلا فلسفيا، وانتهى- بعد تطوافه الطويل بين المعالم اللغوية والفلسفية- إلى أن اللازمة لا تكون لازمة للمتعدية وإن كانت أثر من آثارها.
أنواع الهداية: