جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ١١٣وروى الربيع عن أنس- رضي الله عنه- أنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقال:" تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم يتحدث حتى إذا اصفرت الشمي وكانت بين قرني الشيطان ثم يقوم فينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا"، وأخرج الجماعة إلا البخاري وابن ماجه معناه عن أنس أيضا، وفي حديث أنس كذلك عن الربيع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" ألا أخبركم بما يمحوا الله الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط قالها ثلاثا.
أثر الصلاة في تهذيب النفوس:
وإذا كانت العبادات المتنوعة التي شرعت في الإسلام ذات أثر عميق في الإصلاح النفسي والاجتماعي، وتنوير الفكر، وتهذيب الأخلاق، وإمداد العقيدة بالطاقات التي تمكنها من الهيمنة على العقل والقلب والروح والجسم والعواطف والغرائز، فإن الصلاة أعمق أثرا وأغزر عطاء، ولذلك شرعت متكررة في كل يوم دون غيرها، وهي بهذا التكرار تسد جانبا مهما من الفراغ الروحي، ذلك لأن للروح مطالب كمطالب الجسم، وقد هيأ الله سبحانه الحي أحوج ما يكون إلى الهواء فالماء فالطعام فالدواء، وكل ما كانت الحاجة إليه أدعى كان أيسر من غيره، فالهواء أيسر من الماء، والماء أيسر من الطعام، والطعام أيسر من الدواء، وذلك مثل مطالب الروح، وهي العبادات المشروعة، فما كانت الضرورة إليه أبلغ كانت ممارسته أيسر، ومن هنا كرر وجوب الصلاة في اليوم، وجعلت أيسر من سائر العبادات كالصيام والزكاة والحج.
حكمة مشروعية الصلاة: