جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

وفي نقل الصلاة وأمثالها من الحقائق الشرعية عن أصولها اللغوية مجال أوسع لمناقشات علماء أصول الفقه وغيرهم، فمن أراد الاطلاع على ذلك فليرجع إلى الكتب الخاصة بهذه الفنون.

الإنفاق ركيزة من ركائز الإيمان:

وبعد تثنية وصف المتقين بإقام الصلاة ثلّث الإنفاق من رزق الله، وقد تتابعت هذه الصفات حسب أهميتها وترتبها الواقعي، فالإيمان بالغيب- كما سبق- هو القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الأعمال الصالحة وتنبثق منها الفضائل، وهو صفة لازمة للمتقين لا تنفك عنهم في جميع الأحوال، والصلاة هي إمام الأعمال البدنية، وأقواها في تهذيب النفس وتقويم السلوك، وأجداها في إمداد العقيدة لما فيها من التذكير بالله وسلطانه وإحسانه- كما تقدم تفصيله- وهي أكثر الوظائف اليومية للمسلم تكررا.

والإنفاق من رزق الله هو الركن المالي الاجتماعي من أركان هذا الدين، وبه يتم تماسك المجتمع وترابط الأمة، لأن الله تعالى اقتضت حكمته أن لا يستقل أحد من الناس بمصالحه الحيوية، مهما أوتي من بسطة في الجسم وسعة في الرزق ونبوغ في التفكير، وبالإنفاق من رزق الله من عباده الأغنياء على إخوانهم الفقراء يحصل بينهم التعاون الذي يترتب عليه التعايش السلمي والاستقرار النفسي والاجتماعي، وقيل حديثي عن الإنفاق يحسن أن أتحدث عن الرزق من حيث مفهومه اللغوي والديني.

معنى الرزق لغة واصطلاحا:

الرزق مأخوذ من رزق رَزْقا- بالفتح- إذا أعطى، وهو بالكسر إسم للشيء الذي يرزق ويحصل به الانتفاع وقيل: هو مصدر أيضا وهو عند أهل اللغة بمعنى النصيب أو الخط كما في قوله تعالى: ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون.. ﴾(1) أي حظكم التكذيب، وروى ابن السكيت عن أزد أنه بمعنى الشكر وحمل عليه الآية، وروى عن بعضهم أن الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل.

(1) سورة الواقعة الآية "82".

٥٠٧ / ١٬٤٤٧