جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

والإنفاق الشرعي: هو إخراج المال أو جزء منه في السبل التي أمر الله سبحانه بإخراجه فيها، وهو آية من آيات صدق الايمان فإن كثيرا ممن يدعون الايمان قد يقضون أوقاتهم في ضروب من العبادات البدنية، فإذا عرضت مسألة الإنفاق وطولبوا به قبضوا أيديهم عنه لضيق صدورهم منه، ولذلك تكرر في كتاب الله وصف المؤمنين الصادقين بالإنفاق من فضل الله. كما في قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ﴾(1) .

الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير:

كثيرا ما اقترن الحض على الانفاق في سبيل الله بالوعد أو الوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ﴾(2) وقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ﴾(3) .وقوله: ﴿ وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ﴾(4) .

ومن حيث إن المال قوام الحال، تتوقف عليه مصالح النفس وترتبط به شئون الحياة، كان الانفاق المأمور به الذي مدح الله عباده المتقين، هو لبعض المال لا لكل المال، وذلك واضح في هذه الآية فقال قال تعالى فيها: ﴿ ومما رزقناكم ينفقون ﴾ ولم يقل وما رزقناهم ينفقون، ونحوه قوله سبحانه: ﴿ أنفقوا مما رزقناكم ﴾ .

(1) سورة الحجرات الآية "15".

(2) 2 ) سورة البقرة الآية "245".

(3) 3 ) سورة البقرة الآية "254".

(4) 4 ) سورة المنافقون الآية "10".

٥١٥ / ١٬٤٤٧