جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

وروى ابن جرير عن الضحاك، قال: كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهن الصدقات هن المثبتات الناسخات.

وروى ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس- رضي الله عنهما- وآخرين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النفقة المقصودة هنا نفقة الرجل على أهله وذلك قبل أن تنزل الزكاة.

واختار ابن جرير أنها شاملة لجميع النفقات بما في ذلك النفقات الواجبة، كالزكاة والانفاق على العيال. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنها النفقة في فرائض الله التي افترض عليهم في طاعته- رحمة الله- في هيميانه القول بشمول هذا الانفاق للنفقات الواجبة كالزكاة وإقراء الضيف الواجب وتنجية المضطر ونفقة من لزمتهم نفقته، وأداء ما وجب من الكفارات، ونحو ذلك، ونفقات التطوع في وجوه الأجر، وهو يتفق في ذلك مع الفخر الرازي الذي نص في تفسير الآية على شمول هذا الانفاق لنوعية الواجب والمندوب، ومن دواعي الاستغراب أن يقول ذلك الفخر في تفسير هذا الانفاق الذي مدح به المؤمنون مع أنه نفسه حصر الصلاة- التي مُدحوا بإقامتها في هذه الآية نفسها- في الصلوات المفروضة كما تقدم.

٥١٧ / ١٬٤٤٧