جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

فإن هذا الاطلاق غير مسلم، بدليل ما ذكرناه آنفا من النص الصريح في الأمر بها في آخر آية من سورة المزمل المكية، ومثلها في سورة الأنعام قوله تعالى: ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾(1) ، وفي سورة الإسراء: ﴿ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ﴾(2) . والسورتان مكيتان أيضا.

وأما ما استند إليه الدكتور القرضاوي من قول بعضهم إن آية المزمل نزلت بالمدينة فلا يدفع ما قلناه؛ لأنه قول قائل، وهو كغيره من الأقوال يفتقر إلى ما يسنده من الدليل، ولا دليل له إلا ما اشتهر من أن فرضية الزكاة كانت بالمدينة ولم تكن بمكة، والآيات المكية المصرحة بذكر الزكاة المادحة لمن آتاها، والمتوعدة لمن فرط فيها، ترد على هذه الشهرة، ومن هذه الآيات قوله تعالى في سورة فصلت: ﴿ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ﴾(3) ، وفي سورة النمل: ﴿ هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾(4) ، وفي سورة لقمان: ﴿ هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ﴾(5) ،وفي سورة المؤمنون: ﴿ والذين هم للزكاة فاعلون ﴾(6) ، ومثله ما في سورة الذاريات وهو قوله: ﴿ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ﴾(7) ، وقوله في سورة المعارج: ﴿ والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ﴾(8) ، فإنه من المعلوم أن الحق المقصود هو الزكاة وجميع هذه السور مكية.

(1) 2 ) سورة الأنعام الآية "41".

(2) 3 ) سورة الإسراء الآية"26".

(3) 4 ) سورة فصلت الآيتان "6، 9".

(4) 5 ) سورة النمل الآيتان "-، 3".

(5) 6 ) سورة لقمان الآيتان "3، 4".

(6) 7 ) سورة المؤمنون الآية "4".

(7) 8 ) سورة الذاريات الآية "19".

(8) 9 ) سورة المعارج الآيتان "24، 25".

٥٢٤ / ١٬٤٤٧