جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

فقد تكرر فيه الموصول ثلاث مرات، ولا يقصد به إلا الرب الأعلى، ونحوه قوله سبحانه وتعالى في وصف عباده: ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾(1) " الآيات"، فانظر كيف تكرر الموصل ثماني مرات ولا يقصد به إلا عباد الرحمن، ومثل ذلك في فاتحة سورة (المؤمنون) في وصفهم، وفي سورة المعارج في وصف المصلين.

ولا إشكال في العطف ولو أن القاعدة فيه تقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه لأن التغاير لا يلزم أن يكون في الذوات، بل كثيرا ما يلحظ في الصفات فتعطف صفة على أخرى والموصوف واحد، كما في الآيات التي استدللنا بها، ومنه قول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام … ... وليث الكتيبة في المزدحم

ويؤكد أن هذه الصفات جارية على جميع المؤمنين بالكتاب من غير تفرقة بين من كان من قبل على ملة كتابية أو على طريقة جاهلية أنهم جميعا في الوصف في سائر السور، كما في قوله سبحانه: ﴿ تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة يوقنون ﴾(2) ، وقوله: ﴿ تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴾(3)

وفي تعدد الاشارة في سورة لقمان مع أن المشار إليه طائفة واحدة- وهي طائفة المحسنين- نقض لاستدلال الامام محمد عبده بتعدد الاشارة في سورة البقرة على اختلاف المشار إليه كما سنبينه أن شاء الله في الآية التي تلي هذه.

(1) 5 ) سورة الفرقان الآيات "63- 65"

(2) سورة النمل الآيات "1- 3".

(3) 2 ) سورة لقمان الآيات "2- 5"

٥٣٥ / ١٬٤٤٧