جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

والإنزال: نقل الشيء من جهة عالية إلى أدون منها، ويطلق مجازا على الإيضاح والإبلاغ، كما يطلق النزول على الوصول والحلول، نحو قوله تعالى: ﴿ فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ﴾(1) . وقد يطلق على إنشاء النعم أو إظهار نحو قوله: ﴿ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾(2) وقوله: ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ﴾(3) . والتحقيق أنه لا بد من رعاية معنى العلو في مصدره، والله سبحانه متعال فوق خلقه بقهره وسلطانه، فلذا صح إطلاق لفظ الانزال على ما يصدر منه من إحسان إلى خلقه ويكون العلو معنويا كما يكون حسيا.

وإنزال القرآن وسائر الكتب السماوية إنما هو عبارة عن نزول الملك المكلف بإبلاغها متلبسا بها حتى تصل إلى المرسل إليه بأمر الله. والملك يتلقاها من الله سبحانه بالطريقة التي تقتضيها مشيئته تعالى.

وقد أخبر سبحانه أن تكليمه للبشر لا يكون إلا بصفات ثلاث، بينها في قوله: ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا بإذنه ما يشاء ﴾(4) .

وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية تلقيه للوحي في جوابه للحارث بن هشام الذي رواه الامام الربيع والشيخان من طريق عائشة- رضي الله عنها- قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ قال: " أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي ملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".

(1) سورة الصافات الآية "177".

(2) 2 ) سورة الحديد الآية "25".

(3) 3 ) سورة الزمر الآية"6".

(4) 4 ) سورة الشورى الآية "51".

٥٣٨ / ١٬٤٤٧