جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

وقد وبخ الله سبحانه الذين ادعوا الايمان بالقرآن ثم هموا بان يتحاكمون إلى غيره حيث قال: ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ﴾(1) .

وإذا كان الله تعالى جعل صيغ بني إسرائيل- إذ عملوا ببعض ما أنزل إليهم وأعرضوا عن بعض- من باب الخلط بين الايمان والكفر، حيث قال بعد تعداد ما صدر منهم: ﴿ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ﴾(2) .

فإن هذا الحكم نفسه يسري على الذين ينتسبون إلى القرآن وهم يعرضون عنه بمجانبة هدية وتعطيل أحكامه ومخالفة تعاليمه، وابتغاء الحق في غيره، ومن ثم حكم سبحانه وتعالى على من لم يحكم بما أنزل بالكفر والظلم والفسق، وذلك في قوله : ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾(3) ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾(4) ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ﴾(5) . وبهذا يتبين أن الايمان بالقرآن له معنى عميق ترتبط به حياة المؤمن، وذلك أن يتكيف في فعله وتركه بحسب ما تقتضيه أحكامه وتعاليمه.

(1) 2 ) سورة النساء الآية "60"

(2) 3 ) سورة البقرة الآية"85".

(3) 4 ) سورة المائدة الآية "44"

(4) 5 ) سورة المائدة الآية "45"

(5) 1 سورة المائدة الآية "47"

٥٤٢ / ١٬٤٤٧