جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وبما أن تلك الرسالات التي جاء بها أولئك المرسلون كانت رسالات موقوتة بأزمنة محدودة فإن أثر معجزاتها كان محدودا أيضا لا يكاد يتجاوز الجيل الذي عايشها بخلاف الرسالة العالمية الخالدة التي تسطع شمسها على الوجود ما بقي الدهر، وهي رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هنا كانت معجزته خالدة خلود رسالته لا يزيدها تعاقب الجديدين إلا تجددا ولقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الفارق بين معجزته ومعجزات النبيين من قبله في قوله( ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) "رواه الشيخان وأحمد والنسائي" وقد أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمعجزات أخرى صحت بها الروايات كنبع الماء من بين أصابعه غير أنها لم تكن في مقام التحدي، وإنما هي إكرام من الله لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما إذا طلب قومه منه أن يأتيهم بآية فإنهم لا يردون إلا إلى القرآن بدليل قوله تعالى"وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا " ( الإسراء/59) وقوله"وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى" ( طه/133) وقوله"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ " ( العنكبوت/51) وهذا لأن الله- سبحانه- أراد أن يقيم دليلا على صدق نبوته من نفس الرسالة التي بعث بها لتقوم حجتها على الدهر ولو كانت معجزته صلى الله عليه وسلم كمعجزات النبيين من قبله لأتى عليها الدهر كما أتى على ما قبلها وعادت نسيا فإنا ليس لنا من دليل على ثبوت تلك المعجزات إلا القرآن الذي هو معجزة الأبد وبقية معجزاته صلى الله عليه وسلم لم نحط بها علما إلا من تواتر الأخبار بها بخلاف القرآن فإنه دليل نفسه إلى أن تقوم الساعة.

٥٧ / ١٬٤٤٧