جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

واختار هذا القول ابن جرير والقرطبي، وعضداه بما رواه الترمذي- وصححه- والنسائي وابن ماجه وابن جرير نفسه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن المذنب إذا أذنب ذنبا كان نكته سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يغلف قلبه وذلك الران الذي قال الله عز وجل: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾(1) .

ووجه الاستدلال بالحديث أنه يفيد أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغفلتها وإذا أغفلتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر منها مخلص(2) .

وعضده القرطبي أيضا بما رواه مسلم عن حذيفة- رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذور قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء- ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله- فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل ما أجلده ما أو ظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردونه على دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردونه على ساعية، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا(3) .

(1) 2 ) سورة المطففين الآية "14".

(2) 3 ) المرجع السابق حـ1 ص87 ط دار المعرفة

(3) 1 ) الوكت: الأثر اليسير في الشيء. المجل: ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. الانتبار: الاتفاع. انتهى ملخصنا من اللسان، ومثله في تفسير القرطبي؛ إلا في المجل فقد فسره بما يكون بين الجلد واللحم من ماء.

٥٧٦ / ١٬٤٤٧